Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

العراق في السياسة الأردنية

لم تتغير السياسة الأردنية كثيرا تجاه العراق في عهد الملك عبدالله الثاني عنها أثناء ولاية الملك الحسين بن طلال رحمه الله ، فقد درج الحسين على إتباع سياسة متوازنة تعتمد خيار النأي بالنفس لجهة عدم التدخل في شؤون الآخرين ، والتركيز على المصالح الحيوية لبلد شحيح الموارد لكنه يمتلك خبرة حضارية وجغرافية وتاريخية تعودها وإلتزم بها للحفاظ على السلام وعدم المساس بالنظام السياسي الذي يعتمد علاقات هادئة مع الجميع لضمان الإبقاء على مستوى جيد من القوة الإقتصادية التي تتحمل في جزء من ضروراتها تبعات الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين ونزوح أعداد كبيرة من مواطني البلد المحتل الى داخل المملكة عبر فترة زمنية ممتدة من العام 1948 والحاجة المتزايدة الى العمل والغذاء والحاجات الإنسانية المتزايدة التي تشتد وطأتها بمرور الوقت .

ورغم إن توجهات بعينها حكمت سياسة الحسين تجاه العراق على خلفية المجزرة البشعة التي إرتكبها العسكر بحق العائلة الهاشمية والعلويين في قصر الرحاب بعد إنقلاب تموز 1958 وبقيت لعقود من الزمن ، إلا إن رؤية مغايرة أثرت في الأحداث ، وبدا واضحا نوع من التقارب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي ،عاد ليتحول الى نوع من البراءة من سلوك دكتاتوري لم يرض عنه الملك من النظام السابق تكلل بخطاب تاريخي للحسين حذر فيه من ذهاب العراق الى هاوية سحيقة في حال إستمرت تلك الدكتاتورية في أسلوب حكم لايمكن أن يؤدي سوى الى مواجهة مع المجتمع الدولي ، وهو ماحصل بالفعل وأدى بعد سنوات قليلة الى إنهيار النظام في بغداد .

السياسة الأردنية تجاه العراق التي كان يمكن أن تكون نوعا من الوحدة في العهد الملكي لولا إنقلاب العسكر في بغداد ماتزال على توازنها وديمومة العقلانية في إتخاذ أي إجراء لتطويرها سواء في مجال العمل المشترك ،أو التبادل الإقتصادي ،وتدرك الحكومة العراقية أهمية الحفاظ على طبيعة علاقات حيوية في ظروف الأزمات ، وربما شابهت الحاجة في الوقت الحالي الحاجة نفسها في عهد النظام السابق لجهة عد الأردن متنفسا وملاذا وطريقا سالكا للتواصل مع المجتمع الدولي ،ففي التسعينيات من القرن الماضي حوصر العراق ، وصار المواطنون يلجأون الى عمان للتواصل والسفر والإقامة والعمل ، وحتى التواصل مع المنظمات الدولية للحصول على مساعدات ،أو للإنتقال الى بلد آخر.

بعد العام 2003 شكك مراقبون وسياسيون بالطبيعة التي يمكن أن تكون عليها علاقة عمان ببغداد متوهمين إن علاقة النظام السابق بالأردن كانت مميزة ! وهذا غير صحيح على الإطلاق  فعمان حافظت على علاقاتها مع النظام السابق وفق معايير محددة ، ولم تقطع مع المعارضة الفاعلة في حينه ليس لأنها مع النظام ،أو لأنها تحابي المعارضة ، بل ليقين بعدم وجود ثوابت في سياسة بغداد ، وتقلب مواقف القوى المؤثرة فيها لجهة إتخاذ القرار ،أو للتواصل مع الجوار العربي والإقليمي.لاتحتاج المملكة الى تقديم نصح من أحد فهي تدرك مصالحها ،كذلك يدرك العراقيون أهمية أن تكون عمان على أسلوبها المميز والمعروف عنها لضمان مستقبل إقتصادي وسياسي جيد جدا للبلدين.




 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
أزمة تضاؤل وجود المسيحيين في العراق بلا حلول قريبة أزمة تضاؤل وجود المسيحيين في العراق بلا حلول قريبة ظلت المسيحية في العراق لقرون خلت من قبل مجيء الإسلام محتفظة بطابعها السرياني – الآشوري، لغة وأسلوب حياة، ولم تتعرب كما حصل في بلاد الشام ومصر، والأوضح في هذا الواقع هو بقاء اللغة والكتابة السريانية كلغة تخاطب يومي نداء عاجل ..أين رمزنا ، "صليبو دحايي"!؟ نعم، أربعة عشر قرناً ومسيحيو الشرق يعانون من الإرهاب والإضطهاد، فقد قدّمــــــــوا ملايين الضحايــــا لأجل الحفــــاظ على عقيدتهــــم الدينيــــة وكيــــــانهم المسيحي وبنـــــــاء أوطانهم بروح التضحية والإخلاص، ومع هذا فإن حملات اضطهاد المسيحيين أخذت منذ القِدَم مسلكاً واحداً هو القضاء عليهم بمختلف الوسائل، بدءاً بأجدادنا وأسلافنا _ ونحن اليوم أولادهم وأحفادهم _ الذين كانوا يعيشون في الوسط الأصولي الداعشي الإرهابي وبمختلف سادتي، شكراً ..أحبّوا شعبَكم.. نعم أَحبّوه!! بمناسبة حلول طفل السماء بيننا، يسرّني أن أرفع إلى مقامكم السامي أجمل التهاني وأقدسها في روحانيتها، طالباً لكم عمراً مديداً بنعمة ربّ السماء والأرض، ذاك الذي أشرق علينا من علوّ السماء ليزورنا نحن الجالسين في ظلال الموت وتعب الحياة. ويسرني أن أكتب إليكم أسطراً ملؤها صحافة الأثارة بين اختراق التابوهات وتزييف الواقع جـودت هـوشــيار/ " الصحافة الصفراء " تعبير يتردد كثيراّ على ألسنة الناس, قد يقصد البعض بذلك " صحافة الإثارة " سواء كانت الإثارة سياسية أو
Side Adv2 Side Adv1