تعد الانتخابات احدى سمات النظام الديمقراطي التي عن طريقها يتم تطبيق مبدأ
تداول السلطة ، بعد ان تتبارى الاحزاب والكتل السياسية فيما بينها من أجل
الوصول الى السلطة من اجل تنفيذ برامجها السياسية التي اعلنت عنها في
حملتها الانتخابية .
من المعروف ان سجل الديمقراطية في العراق هو حديث العهد ، وان الثقافة
الديمقراطية للشعب العراقي لا تزال فتية ، بالرغم من ذلك ، ان العراقيين لا
يريدون العودة الى الوراء ، وعازمون على المضي الى الامام ، من اجل ارساء
دعائم الديمقراطية وتطويرها .
فالانتخابات العراقية المقبلة تعد خطوة اخرى تضاف الى الخطوات الديمقراطية
التي شرعت منذ عام 2005 ، الا انها تحمل في جنباتها تحديات كبيرة وتساؤلات
يثيرها المواطن العراقي بينه وبين نفسه .
فالديمقراطية التوافقية ومبدأ المحاصصة والنزعة الطائفية ، واستشراء الفساد
المالي والاداري ، والمحسوبية والمنسوبية ، هي التي سادت وغلبت العملية
السياسية الديمقراطية خلال السنوات الماضية ، في الوقت الذي لم يتحقق من
الخدمات الا القليل القليل . والآن المواطن يقف امام هذه العملية حائرا
ومتسائلا ، من ينتخب ؟.
هل ينتخب الزعماء السابقين الذين لم يلق منهم غير الوعود التي لم تغن ولم
تسمن ؟!!! أم يصوت لغيرهم الجدد الذين لم يختبرهم بعد ؟ ، انه يخشى حقا ان
يقع مرة اخرى في فخ الوعود الجديدة ! جنة الآخرة وجنة الحياة !!! .
في اجواء هذه الحيرة ، حري بنا ان نقول ، ان المشاركة ضرورية في هذه
الانتخابات ، وامام العراقي ان يختار بالعقل والضمير الحي ، بعيدا عن
العواطف والمشاعر ، وبغض النظر عن الخلفيات الدينية أو المذهبية أو القومية
. ان يختار الاصلح والاكفأ ، ومن يرتضي ان يكون الخادم للشعب وليس السيد ،
والذي لا ولاء له غير الولاء للوطن ، ومن له القدرة على رفع الهموم
والمعاناة الجاثمة على صدور عموم العراقيين طيلة السنوات الماضية ، ان
يختار عراقيا ( في الحقيقة والواقع ) مخلصا لعراقيته ، له الاستعداد
والقدرة على حماية العراقيين جميعا ومصالحهم اينما كانت ، وان يكون متفانيا
من اجل حماية العراق وكرامته وسيادته .