Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

الخوف وابناؤه السيئون؟

 

 

من يشاهد ويستمع لأداء موظفي البيت الأبيض أو مساعدي أي رئيس حكومة أو زعيم أوربي يدرك نوعية الصلة التي تربطهم مع بعضهم، والتي تقوم أساسا على الاحترام المتبادل المفعم بالود الخالص والخال من التملق والتدليس، والمبني على خلفية أنهم جميعا فريق عمل لخدمة الدولة، وليس الرئيس كشخص بل كموظف يؤدي واجبا وطنيا، ومن هنا فالكل يعمل من اجل أن يكون أداء الرئيس بمستوى الناخبين الذين انتخبوه لخدمة الوطن والشعب ومصالحه العليا، دون شعور بالخوف أو التحسب، فلكل منهم واجب ومهمة ومجال حيوي.

والذي يلاحظ أداء معظم مساعدي أو موظفي الرئاسة في الدول الديمقراطية المتقدمة وخاصة في أوربا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان يدرك تماما معنى أن يكون الإنسان حرا يعيش دون خوف أو تحسب، فقد ذكر معظم علماء النفس والاجتماع بان التملق من أبناء الخوف حاله حال الكذب الذي تنتجه منظومة الرعب والإرهاب بدءً من الأسرة والمدرسة وانتهاءً بالحكومة ورموزها، وهذا يعني إن المرء هناك ذكرا أو أنثى لا يُعطى الخوف مع الحليب ولا العار مع الشيكولاته، فينمو في بيئة نقية حرة يتطور تدريجيا ككائن متحضر متفوق في أدائه وحر في سلوكه كأي فارس مقدام. 

هذا الموظف أو المساعد أو من يكون له مكانه وموقعه الذي لا يقلل من طوله أو شأنه قيد أنملة عن أي موظف في الخدمة العامة من شرطي المرور وحتى رئيس الدولة أو الحكومة، فهم جميعا في قياسات واحدة وان اختلفت العناوين فإنها لغرض الراتب والتقاعد ليس إلا، ولذلك تراهم يتعاملون ويتحادثون مع رؤسائهم أو مسؤوليهم الما فوق بشكل طبيعي متكافئ مفعم بالجدية والاحترام المتبادل خال من المديح الكاذب وكلمات الإطناب الجوفاء، بلغة راقية ملؤها الثقة بالنفس ودماثة الخلق الذي لا تدنسه أساليب التملق والتدليس والخوف والإرهاب، كما هو في كثير من بلداننا المعاقة سياسيا واجتماعيا، الغارقة في بحور من الخوف والشك والفاقة والانتهازية، حيث تلتف البطانات حول المسؤول كالتفاف الأفعى الناعمة على فريستها، حتى تشوه سمعتها وتجعل صورتها لدى العامة من الأهالي أكثر سوادا من مدلهمات الليالي، فيتحول الرئيس أو المسؤول إلى نصف اله محنط أو ربما يزيد تدريجيا مع اتساع مسافات البعد بينه وبين الناس. 

ربما إن النهج الديمقراطي في تداول السلطة وحرية التعبير ووسائلها واحدة من العلاجات التي توصف لهذه الظواهر المتكلسة في السلوك لدينا هنا في بلداننا الشرق أوسطية وما شابهها في تركيبه الاجتماعي والنفسي، لكن تبقى التربية الأولية في البيت والمدرسة هي الأساس في بناء شخصية الفرد، مما يستدعي ثورة حقيقية في مناهج التربية والتعليم وأساليبها المفعمة بالإملاء والخوف والامتحانات المرعبة التي تسببت في تكلس كثير من سلوكيات مشوهة ربما في مقدمتها قلق الشخصية وعدم اتزانها وفقدانها للثقة والركون إلى الاتكالية والتدليس.

 

kmkinfo@gmail.com



 

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
ماذا بعد نيسان؟ محمد جواد شبّر/ كنتُ أقلّب بعض الكتب القديمة في مكتبة ملأتها الأتربة والحشرات فوجدتُ ديوان للمرحوم الشاعر عبود الكرخي، فأعجبتني قصيدة اراء من اروقة ورشة التعايش حميد مراد/ عقدت الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية بالتعاون مع وزارة حقوق الانسان العراقية في مدينة اربيل ورشة عمل لمدة خمسة ايام، إشكالية الخلط بين المحاور الثلاثة لوحدتنا : القومية والسياسية والكنسية المذهبية حبيب تومي/ من اكثر المصطلحات إثارة للعواطف والأحاسيس هو ما يطلق عليه مصطلح ( وحدة شعبنا ) وهنا يكون المطلوب هو وحدة المسيحيين الذين ينقسمون على انفسهم سياسياً ومذهبياً وقومياً آشور والآشورية من أرشيف المغفور له المطران دولباني رحمه الله آشور بيث شليمون/ مقدمة: أولا، أرفع قبعتي إجلالا الى روح المطران فيلوكسينوس يوحنا دولباني وكذلك الى الأخ العصامي برهان حنا إيليا*، لأنه لولا هذان الشخصان لكان الأمر قد طيه النسيان وبقي بدون أثر يذكر، حيث
Side Adv2 Side Adv1