Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

اين يقف اقليم كوردستان من مشروع تكريم المناضل توما توماس ؟

habeebtomi@yahoo.no
في المشهد السياسي العراقي الملبد بغيوم العنف وغبار الحرائق وتطاير اشلاء البشر والتناكف الماراثوني على الكرسي اللعين ، وسط هذا الوسط الكئيب تبدو التجربة الكوردستانية علامة مضيئة في الطريق الصحيح إن كان على صعيد توفير الأمن والأستقرار او على صعيد المنجزات الديمقراطية ومظاهر التعايش المدني والأجتماعي ، وتنتظر الأقليم خطوات اخرى على طريق القضاء على البطالة ومكافحة الفساد وتطوير الخدمات وتعزيز التعامل الديمقراطي مع المكونات الكوردستانية بما فيها شعبنا الكلداني الذي يشعر بتهميش حقوقه في اقليم كوردستان رغم انفتاح الأقليم على المكونات الأخرى .

لقد اكرم الأقليم سابقاً عدداً من الراحلين ومنهم المناضل ناجي عقراوي ، كما بادر الأقليم الى تكريم الأحياء ومنهم الدكتور كاظم حبيب ، والشاعر العراقي مروان الدليمي ، واليوم ثمة نشاطات تبذل من قبل بعض الخيّرين وفي مقدمتهم منظمة الحزب الشيوعي في القوش في مبادرتها الى إقامة مشروع متنزه ونصب تذكاري للراحل توما توماس في مدينة القوش ، والمنظمة تبذل جهوداً طيبة في الأتصال بمختلف الجهات العراقية لتعضيد هذا المشروع العراقي الأصيل .

سؤال مطروح : لماذا يجري تكريم توما توماس ؟ ما هي المنطلقات التي ترجح مثل هذا التكريم ؟

للاجابة نعود الى حياة هذه الشخصية ، وأعتبر نفسي شاهد عيان مع عدداً من زملائي لا زالوا على قيد الحياة في القوش واتمنى لهم طول العمر ، فنحن شهود عيان احياء ، بعد مرور حقبة تقارب من النصف قرن من السنين ، على حياة الراحل توما توماس في فترة كانت حافلة بالأحداث الدرامية في كوردستان العراق عموماً وفي منطقة القوش خصوصاً ولمدة خمس سنين ونيف ، فكنت قريب جداً مع الرجل لسنين طويلة كان فيها الصعوبات والمحن والجوع والتعب والسهر والخطورة والموت المحقق في اية لحظة .

المعروف عن توما توماس ، الملقب بأبو جوزيف ، انه تعاطف مع الفكر اليساري منذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي ، وفي اوائل الستينات نتيجة المضايقات في كركوك اضطر الى ترك وظيفته في شركة نفظ كركوك والأنتقال الى احضان بلدته القوش ، وبعد شباط 1963 كان في طليعة من رفع السلاح بوجه السلطة الدموية .

ونظراً لخلفيته العسكرية والنضالية والأجتماعية تبؤأ مركز القيادة لمجموعة كبيرة من المتطوعين في المنطقة ومن مختلف القوميات والأثنيات وأنا شخصياً كنت من الشباب اليافعين الذين التحقنا مع توما توماس .

وفي هذه الفترة لمسنا نحن الشباب بأن هذا الرجل يمتاز بهدوئه ودماثة اخلاقه ، وهو إنسان حقيقي متواضع يمخر عباب سنين العمر بمشاعر بعيدة عن اوهام التعالي والفوقية ، وكان يمتاز بشجاعة متدثرة بالتعقل والحكمة والتجربة ، وبتقدير واقعي سياسي واجتماعي لما يحيط به من الظروف في المنطقة وكنتيجة لهذه السمات تمكن من نيل وإحراز الأحترام بين انصاره .

ازعم ان شخصية توما توماس رغم انتمائه السياسي والفكري اليساري ، فإن مركزه النضالي على الساحة السياسية العراقية والكوردستانية قد تعززت بعد التحاقه بالثورة الكردية ، وقد بذل جهوده لتوطيد العلاقات بين الثورة الكردية والحزب الشيوعي ، كما كان موضع احترام حتى من قبل قادة الجيش في المنطقة الذين لهم نظرة عسكرية مهنية التي تنظر بعين الأحترام الى الشجاع اين ما كان موقعه حتى لو في صفوف عدوهم .

في المسألة القومية فقد كان المرحوم توما توماس ينطلق من افقه الواسع ، ويؤمن بتآخي القوميات العراقية ويدعو الى احترام كل المعتقدات والأعراق والأديان والمذاهب ، وفي المسالة القومية لشعبنا المسيحي فقد ارتبط بعلاقات طيبة مع الحركة الديمقراطية الاشورية التي كانت تتزعم الى حداً ما المسالة القومية ، ولم يستسلم للمحاولات التي كان ترمي الى النيل من المكونات الأخرى وفي المقدمة تلك التي كانت تحاول تحويل القومية الكلدانيـــــة الى اللاقومية ، وقد وقف بشجاعة في وجه تلك المحاولات المناقضة لمبادئ حقوق الأنسان وحريته في العقيدة والأنتماء ، فكان يكن الأحترام لقوميته الكلدانيــــة دون تعصب ، ويسعى الى توحيد الجهود لخلق شراكة حقيقية ندية بين مكونات شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين لنيل حقوق شعبنا المسيحي في عموم العراق .

لقد عمل توما توماس بتواضع بين انصاره فأكسبه ذلك احترامهم وطاعتهم الواعية واستطاع ان يخوض معارك مع رجاله بشجاعة وكان مصدر اعتماد الثورة الكردية ، وقد كان هنالك تفاهماً وتعاوناً بينه وبين المناضل هرمز ملكو جكو ، وقد استمر هذا التعاون حتى بعد استشهاد هرمز ملك جكو في اواخر عام 1963 حيث خلفه الشهيد مامي طليا .

إن هرمز ملك جكو كان عضواً في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، لكن الى جانب ذلك كان سند كبير لجميع المسيحيين في كوردستان إن كانوا من الكلدان او السريان او الآشوريين .

إن حكومة اقليم كوردستان تعترف بالجميل ولا تنكر رجالها وهكذا كانت كوردستان وفية للشهيد هرمز ملك جكو حينما اكرمته بإقامة نصب تذكاري له واعتباره من شهداء الثورة وتسمية شارع في دهوك باسمه .

إن اقليم كوردستان اليوم امام شخصية عراقية القوشية كلدانية مناضلة خدمت العراق وخدمت اقليم كوردستان ، إنه المناضل توما توماس الذي قضى حياته في سوح النضال والكفاح من اجل عراق ديمقراطي ، ومطروح مشروع لاقامة نصب تذكاري ومتنزه في مدينته القوش وباسم توما توماس تخليداً له ، وبرأيي الشخصي ان اقليم كوردستان لابد ان يكون له بصمات في هذا التكريم ، وسيكون ذلك تكريماً لألقوش ايضاً ، وإن كان هناك بصمات لمساهمات اخرى من جهات حكومية او شعبية عراقية ، سيشير رمز توما توماس في القوش الى شمعة مضيئة تستشرف الى نافذة الأخوة بين العرب والأكراد والتركمان والكلدان والسريان والأرمن والآشوريين والأيزيدية والشبك وكل الفسيفساء الجميل في سهل نينوى وفي اقليم كوردستان وفي عموم العراق .

حبيب تومي / اوسلو في 28 /08 / 10
Opinions
الأرشيف اقرأ المزيد
"التفسير المسترسل" رؤية متجددة في نصٍّ ثابت تختلف قراءة النص من كاتب لآخر، وهي تخضع في معظم الحالات إلى خلفيته الثقافية، ولذلك تأتي القراءة منسجمة مع ما يحمله من في ذكرى سميلي .. متى سيكبر هذا الطفل الآشوري ؟ هل سيبدأ الجميع بالبكاء؟ أتذكر هذه الجملة رغم السنين الطويلة التي مرت عليها، كيف لا، وهي الجملة التي سرقت شيء من طفولتي وأثقلتني بذكريات وصور تلاحقني أينما رحلت، تذكرني بأن النسيان خطيئة، والذكرى مجرد واجب لا أكثر. السفارة الامريكيةفي بغداد تستنكر مقتل ديار عباس أحمد من وكالة العين الإعلامية شبكة اخبار نركال/ المركز الاعلامي في بغداد/ السفارة الأمريكية فى بغداد تستنكر بشدة مقتل الصحفي ديار عباس أحمد من وكالة العين ألإعلامية ، و الذى قتل فى كركوك بالأمس كنيسة الاقيصرفي كربلاء..أقدم كنيسة عراقية سبقت الإسلام بأكثر من120 عاماً!!! مقدمة لابد منها : حتى أكون أمينا لابد من أن أعترف أن الموضوع لم ولن يكتب ويبحث من قبلي أطلاقاً .. بل أن المسألة ومافيها أن أحدى قريباتي قد تفضلت وأرسلتها لي بالبريد ألألكتروني ... أما من الذي كتبها وبحث عنها وكشفها فلا أعرف تفاصيلها .. على كل شكرا للذي
Side Adv1 Side Adv2