Skip to main content
Facebook Twitter YouTube Telegram

دولة المواطنة ام دولة الطوائف

 

جاسم الحلفي/ تتصاعد وتيرة الدعوة الى إقامة الفيدراليات في العراق طرديا مع ارتفاع حدة الأزمة السياسية وتفاقم التشنج بين الأطراف المتنفذة. فحينما تتأزم علاقاتهم السياسية، وتنتج جملة من التداعيات من بينهما القطيعة السياسية، عند ذاك تصبح الفيدرالية بنسختها الطائفية لازمة خطابهم اليومي المشحون بروح العداء والكراهية والشد الطائفي. وبهذا يعكسون تصورا خاطئا عن الفيدرالية، وكأنها طلاق بائن بين زوجين استحال تعايشهما تحت سقف واحد.

وتبدو الفيدرالية، كما يصورونها، على انها افتراق للطوائف ونقيض للوحدة الوطنية، وبديل عن التعايش المشترك. وبهذا فهم يسيئون الى مفهوم الفيدرالية باعتبارها احد إشكال النظم السياسية والإدارية لبناء الدولة. وباعتبارها نظام حكم يؤمن التوزيع العادل للسلطات والثروات بين الوحدات التي تتشكل منها الدولة الفيدرالية. ويتطلب ذلك مجموعة من المستلزمات الضرورية، من بينها اجواء طبيعية، وطبقة سياسية واعية لهدف بناء دولة مؤسسات دستورية، وتتبنى قاعدة العدل والانصاف، وبرلمان واع لدوره، وقادر على تأديه مهماته، وحكومة بمستطاعها تنفيذ واجباتها السياسية والادارية. وكما يبدو فان مجمل هذه المتطلبات غير متوفر في عراق اليوم، دعك عن اجواء التشنج والتوتر والتشكيك والتخوين السائدة في علاقات القوى المتنفذة. ومن جانب اخر فان الفيدرالية ليس حلا سحريا للمشاكل العالقة، ولا يعني ان اللجوء اليها في ظل الاجواء المشحونة بالشد الطائفي، سينهي الازمة، بل ان اسباب المشاكل لا تقع ضمن خانة شكل بناء الدولة، انما حول الصراع الدائر بين المتنفذين على السلطة والمال والنفوذ، لذا لا يمكن تصور حل للمشاكل ما دام الصراع يدور حول المصالح الشخصية والفئوية للمتنفذين.

كما ينبغي ان نعاين ازمة العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، رغم خصوصية الفيدرالية لكوردستان ونجاح حكومة الاقليم في ادارة الاوضاع هناك، لكن الخلافات بينها وبين الحكومة الاتحادية، تكاد تصل في بعض الاوقات الخطرة الى التصادم المسلح، كما حصل عقب تشكيل عمليات دجلة، وما رافق ذلك من تحشيد عسكري متبادل، الى جانب عدد غير قليل من القضايا المختلف عيها، ومنها قضايا النفط، الميزانية، البيشمركة، المناطق المتنازع عليها، وغيرها الكثير. فالنظام الفيدرالي يتطلب في ما يتطلب علاقات طبيعية وادراكاً للمصالح العامة المشتركة. لذا فان بحث الفدرالية خارج هذا الاطار هو عدم فهم لأسس الأزمة.

من جانب آخر لا يبدو ان المواطنين مهتمون بالخيار الفيدرالي لشكل نظام الدولة، انما هم مهتمون بان تنظر الحكومة الى مواطنيها بعين واحدة، عين المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وتعزيز المشاركة في الشأن العام. وهذا ما لخصته الاعتصامات المتواصلة لغاية اليوم، وهو رد واضح على دعاة الخطاب الطائفي.

Opinions
المقالات اقرأ المزيد
تصدير التقسيم.. ولو بعد حين! عدنان الصالحي/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث (...إذا لم يسفر الاحتلال الأميركي للعراق عن تقسيم هذا البلد فإنه يمكن اعتبار الحرب الأميركية ضده فاشلة من اساسها ولم تحقق أهدافها...) دعوة لوقف تداعيات مقتل الشهيد محمد بديوي الشمري عبدالخالق حسين/ يبدو أن العراقيين لم تكفهم ما لديهم من أزمات متراكمة تكاد تهد الجبال، فيصرون على خلق المزيد منها وبمختلف الوسائل والمستويات. مقال الأخ حبيب تومي الأخير مليء بالمغالطات ليون برخو/ هناك مغالطات كثيرة وردت في مقال الأخ حبيب تومي الأخير (رابط 1 ). وأنا احاول الرد عليها او بالأحرى تصحيحها اود التركيز على أنها ليست مرتبطة فقط بزميلنا حبيب تومي. إنها شائعة في صفوف شعبنا. حزمة تحديات تنتظر البطريرك الجديد للشعب الكلداني د. حبيب تومي/ مقدمة أزعم ان الأسم العربي مقرون بشدة مع الإسلام وكأنهما صنوان لا يفترقان رغم وجود اختلاف شاسع بين المصطلحين ، فالعرب ليسوا جميعاً مسلمين ولا المسلمين جميعهم عرب ، ومع ذلك يصار الى
Side Adv2 Side Adv1