|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
كلمة نركال المعقــول واللامعقــــول فـي الاتفاقية العراقية الامريكية ومدى صحة انعقادها..
مع نهاية هذا العام 2008 يزول الغطاء القانوني لوجود القوات المتعددة الجنسيات والجيش الامريكي في العراق حسب قرارات مجلس الامن ذات الصلة ، لذا ماعليها سوى الانسحاب او ترتيب وضعها مع الدولة العراقية في اتفاقية او معاهدة تنظم وجودها ونشاطها وعلاقتها مع الحكومة العراقية. ان موضوع عقد اتفاقية سياسية وامنية استراتيجية بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق ، لايزال مثار جدل واسع بين الساسة العراقيين ومختلف الكتل والكيانات السياسية العراقية من جانب ، وبين شد وجذب على مستوى الرأي العام العراقي من جانب أخر. الجدل المتباين الدائر يتمحور حول عدة اتجاهات ويفرز رؤى مختلفة ... فالبعض يرى ومع سبق الاصرار ان الاتفاقية مع الامريكان لامبرر لها ، وماهي الا تكبيلا للعراق وعودة الى عصر الكولونيالية التي تضعه في خانة التبعية الطويلة الامد ومصادرة الارادة والمساس بالسيادة الوطنية وضياع الاستقلال... واخرون ينظر الى ان الاتفاقية لامفر منها وان التحالف مع امريكا او تنظيم علاقتنا معها قد ينهي فصولا من المعاناة التي يتكبدها العراقيون ،عبر اخراج العراق من اطار القرارات القهرية والجبرية التي فرضها مجلس الامن الدولي عليه ، وفق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ، وبتحرره منها سيعود العراق معافى عبر الزمن لينصرف الى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الطبيعية والاعتيادية بعيدا عن الحصار والعقوبات الدولية والتركيز على البناء وتحقيق الرفاهية للمجتمع العراقي... بينما ينظر الاخرون الى الاتفاقية من زاوية اكثر عقلانية تنطوي على ادراك بأن مجلس الامن الدولي يعني الولايات المتحدة الامريكية ، وان الوقوف ندا لها كقوى عظمى يعني استمرار المسلسل الذي بدأه النظام السابق، وبالتالي مزيدا من المعاناة للشعب العراقي ، لذا يرى اصحاب هذا الرأي ضرورة ان يتواصل المفاوض العراقي بأتجاه عقد الاتفاقية من خلال مفاوضات ذات نفس طويل يسعى من خلالها تحقيق اكبر قدر ممكن من المكتسبات مقابل ادنى حد من التنازلات والخسائر من خلال وضع مصلحة العراق وشعبه معيارا امام اي تقدم أو تراجع ، خاصة ان المفاوض العراقي يدرك جيدا غياب التكافؤ بين الطرفين وان خيارات الفرض على الجانب الاخر ضعيفة ، وما من وجود اوراق ضغط بيد المفاوض العراقي التي تؤهله او تتيح له القيام بذلك ، اذ يدرك تماما انه ليس امامه سوى ان يستخدم اقصى ما لديه من الحكمة والدبلوماسية لاقناع المقابل لانتزاع مكتسبات وطنية في الجانب السياسي والاقتصادي ، مقابل تنازلات باقل الخسائر يتطلبها ،لا بل يفرضها الواقع الراهن في العراق ، وضرورة الموقف على الصعيد الامني والعسكري.. ان الخطورة التي يتوجس منها العراقيون الوطنيون ، هي ان تصبح الاتفاقية الامريكية العراقية حول وضع القوات الامريكية في العراق اداة تثبيت التواجد الاجنبي الى ما لا نهاية في العراق ، كما انها تخشى ان تتحول الاراضي العراقية الى قواعد وساحة لانطلاق المشروع الامريكي التغييري في المنطقة مما يعني مصادرة الارادة العراقية ومقومات السيادة الوطنية . بلا شك ان العراق هو في حال احوج مايكون عليه من اي وقت مضى للولايات المتحدة الامريكية ، خاصة ان النظام الديمقراطي الفتي بحاجة الى الحماية من الاخطار الداخلية والخارجية التي تواجهه ، وان مكانة العراق على مستوى المنظمات والمؤسسات والمحافل الدولية والاقليمية بحاجة الى التعزيز ، وان العراق يبحث الى من يكون قادرا الى دعمه في استرداد امواله وممتلكاته المهربة واطفاء ديونه والغاء التعويضات المترتبة عن الحروب التي قام بها النظام السابق ، اضافة الى تسهيل وتشجيع تدفق الاستثمارات الاجنبية فيه واعادة اعماره وبناء قدراته الذاتية الامنية والعسكرية من حيث التدريب والتجهيز وتسليح قواته وتعزيز امكانياته في مواجهة الارهاب والحاق الهزيمة به ... اذا... فالعراق بحاجة ماسة الى دعم دولي كبير بمستوى قوة الولايات المتحدة الامريكية ليعيده الى وضعه الدولي والقانوني السابق لصدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 661 في اغسطس 1990 ليعزز الاعتراف والتاكيد على السيادة الكاملة للعراق على اراضيه ومياهه واجوائه وسيطرته على قواته وادارة شؤونه ، وفي ظل هذا الجدل المتباين ان ثمة تساؤلات تنصب في اطار القانون الدولي تطرح نفسها... وكما هو معروف وفق القانون الدولي ان ابرام المعاهدات مظهر من مظاهر سيادة الدولة ، وعلى ذلك يكون للدولة تامة السيادة كامل الاهلية لعقد المعاهدات ايا كان نوعها ، اما الدول ناقصة السيادة فاهليتها لابرام المعاهدات ناقصة او منعدمة وفقا لما تتركه لها علاقة التبعية من الحقوق ، هذا الى جانب اثر الرضا وما قد يترتب عنه افساد الرضا عن طريق الاكراه الذي قد ينجم عن حالات كما حالة العراق ، اذ ليس امام الدولة الخاضعة للاحتلال غير خيار الرضوخ والاستجابة فقد تعقد الاتفاق دون رضاها اوتكون مكرهة او مغلوب على امرها... ووفق هذا الاطار لابد لنا ان نتساءل، هل ان العراق وفق القانون الدولي يعتبرمؤهلا ويمتلك الحق في الدخول في اتفاقية دولية وهو لايزال يرزح تحت الاحتلال؟؟ وما مدى ان يكون العراق واقعا تحت تأثير الاكراه حيث لامفر له غير القبول بالامر الواقع؟ ولو افترضنا ان العراق كان مؤهلا للاتفاق ... فهل سيكون الاتفاق نافذا بمجرد التوقيع؟ ام سيرهن الامر الى مسألة التصديق؟ ومن هي الجهة المخولة والتي منحها الدستور صلاحية التصديق؟ اهي السلطة التشريعية ام السلطة التنفيذية أم السلطتين مشتركة؟؟ وهل من حق شعبنا العراقي المطالبة بطرح الاتفاقية للاستفتاء الشعبي؟ وهل هنال ثمة ضرورة ان تكون اتفاقية طويلة الأمد ؟.... وازاء كل ماتقدم يبقى الباب مفتوحا امام المفاوض العراقي الى اللجوء الى افضل الخيارات المعقولة واضعا امام اعينه مصلحة العراق الوطنية بما فيها مستقبل وخير العراق والعراقيين ويضمن لهم تحقيق السلام والامن والرفاهية للاجيال القادمة ، وبالشكل الذي يضمن اكبر حد من المكتسبات وادنى مستوى من التنازلات والخسائر. اسئلة معقولة تدور في اذهان المواطن العراقي ، وخيارات نطرحها نامل ان تدرس بدقة خدمة للصالح العام...
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
powered by Aram for Web Design |